هل أنت (مع) أو (ضد) تمديد الحجر الصحي ؟

شارك

هل أنت (مع) أو (ضد) تمديد الحجر الصحي ؟ هل أنت (مع) أو (ضد) تمديد الحجر الصحي ؟

محسن الأكرمين.

لن يكون تمديد"الحجر الصحي" الحل الأمثل في ظرفية التشافي الذي بدأ العالم يتحسسه بالعودة إلى حياة التقارب الاجتماعي. لن يكون حلا عادلا فقد باتت أزمة "كوفيد19" تفرخ أزمات ممتدة. فالأولوية تقتضي قراءة متأنية وغير متسرعة في رفع "الحجر الصحي" بالتدرج تقتضي تحليل المعطيات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والصحية قبل اتخاذ أي قرار التمديد.
بعد العاشر من يونيو قد نعيش مرحلة التكيف مع وجود الوباء (بيننا)، قد تصنع الحكومة خارطة طريق للدخول من بوابة الأمان السالمة نحو تحريك إنعاش الحياة في دواليب الدولة. قد يتساءل أحد ويقول: هل حقا كنا نطبق "الحجر الصحي"؟ لن نختلف في الجواب، ونقول: بوجود نوع من التسيب في احترام مقومات "الحجر الصحي"، قد نقول: أن الاكراهات الاجتماعية وبنية المجتمع الهشة قد دفعت بالدولة (تغاضي الطرف مرات عديدة) وعدم تطبيق الصرامة الكلية. قد نقول: أن التراخي في تطبيق "الحجر الصحي" مرده حيثيات تضم توفير مستلزمات العيش لأكثر من ثلث المغاربة، تضم نقصا في الوعي الجماعي بالجائحة (التبرهيش)، تضم ليونة في استخدام القانون المنظم "للحجر الصحي" حتى باتت مدنا بعينها تعيش حياتها اليومية بشكل عادي مع بعض الاستثناءات الصغيرة.
لن يكون تمديد "الحجر الصحي" ولو لمرات متتالية حتى نهاية سنة 2020 الحل الأمثل الذي يقضي على"كورونا" المستجد، بل لا بد أن نتعلم نحن المغاربة كيف نتكيف مع الوباء بالشكل الوقائي؟ نتعلم أن الوباء غير مجفف بالمرة عالميا في ظل عدم التوصل إلى لقاح أو دواء علاجي يختص ب"كوفيد 19". نتعلم من الصين كيف أحيت دواليب الحياة الاقتصادية وأعادت الحياة الاجتماعية إلى مساراتها بعلامة "قف" لازال الوباء حاضرا لكن " آحض راسك وناسك وأنت خارج من دارك" .
من غالبية الناس وبالتنوع تسمع أنين " باركة علينا... عيينا من سياسة الحجر الصحي... راه وصلت لعظم...". تجد الكل يتجول في "الزنقة" بدون سبب، ولا ورقة خروج، ولا حتى ارتداء كمامة واقية، فما الفائدة من إعلان تمديد"الحجر الصحي" في البلاد ونتراخى عن تطبيقه حرفيا !!! قد تسمع"لا لتمديد الحجر الصحي" من الصناع والحرفيين، من أرباب المقاهي و العاملين... لكن لن ننغمس في تحطيم مكتسب التحكم في تفاقم الوباء، ولن نكون سندا كذلك لتمديد "الحجر الصحي" كما تصورناه منذ بدء الوباء(2مارس).
قد تكون مطالبنا بخارطة طريق سالمة وآمنة للمغاربة، تكون فيها الحكومة تقنن أجندة متحركة لعودة الحياة إلى أنشطتها اليومية، تكون فيها الحكومة الوصية على تطبيق مراسيمها وقراراتها القانونية ودون تراخي ملاحظ، تكون فيها الحكومة الراعية لأسر تعيش الفاقة وبؤس الحياة جراء إقصائها غير المتعمد من صندوق الدعم، تكون فيها الحكومة قد مهدت الطريق لمرحلة موالية تتأسس التعايش مع الوباء وأخذ الاحتياطات اللازمة. تكون فيها الحكومة قادرة على استلهام دلالة مقولة (لا للحجر الشامل، ولا للإلغاء الفوضوي). فمن المسؤوليات الحكومية أن تجد للمغاربة مخرجا وسطا تحمي المكتسبات وتعيد الحياة الاجتماعية والاقتصاد الوطني إلى آلة الاشتغال، مخرجا آمنا من انتكاسة وخيمة تصيب العباد وترجعنا إلى وضعية ذروة العدوى. وحتى لا نحمل الحكومة الثقل الوازن، فعلى المواطن أن يتحرك بحرية مسؤولة وينظم نفسه بنفسه، وأن لا يحتاج إلى من ينبهه (بهش العصا)، يكون المواطن مرتقيا بوعيه الجماعي وحكيما في سلوكياته وتصرفاته.
قد يكون المنظور المستقبلي " للحجر الصحي" أننا مقبلون على عيد الأضحى، وما أدراك ما هي حاجيات عيد الأضحى وتجمعاته !!! هذا المعطى لا بد من الحكومة أن تأخذه بعين الاعتبارات الشديدة سواء من جانب الأمن الصحي للمواطنين والتنظيمي (أسواق القرب) رؤية موحدة ثابتة، و كذا من جانب التفكير في تخصيص منحة العيد لكل من يستفيد من صندوق "كورونا" حتى يتمكن من توفير حاجياته الدنيا.
مؤشر العياء النفسي والمورد المالي قد طال الشعب والاقتصاد الوطني، مؤشر زيادة الاحتقان لدى المواطنين بات متحركا وجليا في كثرة الانتحار، هي مؤشرات متقاربة توضح النتائج العكسية في تمديد "الحجر الصحي" والتي يمكن أن تكون أكثر خطورة من "كورونا" بعينها.

مغرب المواطنة